ابن شعبة الحراني
161
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
عمله مستبطئا لنفسه في العمل ( 1 ) . يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمه الشكر . يصبح وهمه الذكر ، يبيت حذرا ويصبح فرحا . حذرا لما حذر من الغفلة . فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة . إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما هويت ( 2 ) فرحه فيما يحذر وقرة عينه فيما لا يزول ( 3 ) . وزهادته فيما يفنى . يمزج الحلم بالعلم ويمزح العلم بالعمل . تراه بعيدا كسله ، دائما نشاطه ، قريبا أمله قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، متغيبا جهله ( 4 ) ، سهلا أمره ، حريزا دينه ، ميتة شهوته ، مكظوما غيظه ، صافيا خلقه ، لا يحدث الأصدقاء بالذي يؤتمن عليه ، ولا يكتم شهادة الأعداء ، لا يعمل شيئا رئاء ، ولا يتركه استحياء . الخير منه مأمول والشر منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ( 5 ) . يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه ، لا يعزب حلمه ، ولا يعجز فيما يزينه ( 6 ) ، بعيدا فحشه ، لينا قوله ، غائبا مكره ، كثيرا معروفه ( 7 ) ، حسنا فعله ، مقبلا خيره ، مدبرا شره . فهو في الزلازل وقور ( 8 ) ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض ، ( 9 ) ولا يأثم فيمن يحب ، ولا يدعي ما ليس له ، ولا يجحد حقا هو عليه ، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ( 10 ) ، ولا ينابز بالألقاب ، لا يبغي ولا يهم به ، ولا يضار بالجار ، ولا
--> ( 1 ) أي لا يكون عمله في نظره وإن كثر حد الاحصاء موجبا لان يقيل واستبطا نفسه فيه . ( 2 ) " إن استصعبت " أي إذا لم تطاوعه نفسه فيما يشق عليها من الطاعة عاقبها بعدم إعطاء سؤلها وترغب إليها من الشهوة التي فرحت باتيانها . ( 3 ) ما لا يزول هو الآخرة وما يفنى هو الدنيا . ( 4 ) في الكافي [ منفيا جهله ] . وزاد هنا في النهج [ منزورا أكله ] أي قليلا . وحريزا : حصينا . ( 5 ) لأنه ذاكرا بقلبه وفى أمالي الصدوق والنهج [ وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ] . ( 6 ) كذا . ولعل المعنى لا يذهب حمله وحزمه . وفى الأمالي [ ولا يعجل فيما يريبه ] . ( 7 ) في النهج [ غائبا منكره حاضرا معروفه ] . ( 8 ) الزلازل : الشدائد والأهوال الموعدة . والوقور : الرزين والذي لا يضطرب . ( 9 ) لا يحيف : لا يظلم . " ولا يأثم إلخ " أي ولا يرتكب إثما لارضاء حبيبه . ( 10 ) زاد هنا في النهج [ لا ينسى ما ذكر ] . النبز : اللقب . ولا ينابز أي لا يدعو غيره باللقب الذي يكره ويشمئز منه ولا يعاير به .